السيد مرتضى العسكري
54
عبد الله بن سبا
فقال عيينة : أرى والله أن لك يوما لا تنساه ! يا بني فزارة ! هذا كذاب ! وولى من عسكره ، فانهزم الناس ، وظهر المسلمون وأسروا عيينة ، وقدموا به المدينة ، فحقن أبو بكر دمه وخلى سبيله ، ووثب طليحة على فرس كان قد أعده ، وهرب إلى الشام ، فأخذه غزاة المسلمين ، وبعثوا به إلى المدينة ، فأسلم ، وأبلى في الفتوح . وقال اليعقوبي : بعث من الشام بشعر إلى أبي بكر يعتذر إليه ، يقول فيه : فهل يقبل الصديق أني مراجع . . . البيتين . قال : فرق له أبو بكر وأرجعه . نتيجة المقارنة وحصيلة الحديث : وجدنا سيفا يورد خبر ردة طي إتقانا للصنعة ، وتأكيدا للفرية في سبع من رواياته ، يذكر في الأوليين منها : ارتداد عوام طي ، واجتماعهم على طليحة . وذكر في ثالثة : سبب ارتدادهم ، وذهابهم مع غيرهم إلى المدينة يعرضون الصلاة . على أن يعفوا من الزكاة ، وإجماع ملا المسلمين على قبول ما عرضوا ، وطلبهم من أبي بكر أن يقبل ذلك منهم ، وأن أبا بكر أبى وردهم ، وأجلهم يوما وليلة فتطايروا إلى عشائرهم . وذكر في رابعة : التحاق من تعجل منهم بطليحة ، وحثهم من تأخر منهم باللحاق بهم ، وأن أبا بكر أمر خالدا أن يبدأ بهم ، وأن ذلك هو الذي منع المتخلفين باللحاق بإخوانهم ، وأنه بعث عديا قبل توجيه خالد إليهم لعله يرجعهم إلى الاسلام ، فقالوا لعدي : " لا نبايع أبا الفصيل أبدا " ، فقال : " ليبيحن حريمكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر " فدعاهم الخوف أن